آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٢ - سورة البقرة(٢) الآيات ٧٥ الى ٧٦
فزاغت عن الاعتبار بآيات اللّه و التعقل لدلائل الرشدمِنْ بَعْدِ ذلِكَ اي من بعد كل ما ذكر من الآيات و أفرد كاف الخطاب في «ذلك» باعتبار الجمع أو القوم لا الجماعة فَهِيَ كَالْحِجارَةِ في قسوتها و ناهيك بها قسوة أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً اي و ان شئت ان تصفها باعتبار الآثار فهي أشد قسوة من الحجارةوَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ و من ذلك العيون الجارية من الجبال الصخريةوَ إِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ و من ذلك ما يحدث عند الزلازل من الانشقاق و الانفجاروَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ و قد حدث هذا كله لبني إسرائيل و شاهدوه رأي العين في الحجر الذي انفجرت منه العيون و الجبل الذي تجلى له اللّه فجعله دكا. و اما أنتم يا بني إسرائيل فلا تتأثر قلوبكم بالآيات و دلائل الحق بل تعملون بما يغريكم به الهوى المردي و الشيطان المضل و يحملكم عليه العناد للحق و التمادي على الطغيانوَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ بل يمهلكم و يملي لكم ثم اليه ترجعون
[سورة البقرة (٢): الآيات ٧٥ الى ٧٦]
أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥) وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (٧٦)
٧٤أَ فَتَطْمَعُونَ خطاب لرسول اللّه (ص) و المؤمنين أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ باللّه و رسوله و قرآنه و يجيبوا دعوتكم لهم الى حقيقة الايمان و هم اهل العناد و الإصرار على الضلال على عمد وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ عند خطابه لموسى.
او من موسى و الأنبياء مع اعترافهم بنبوتهم زيادة على دلالة المعجزات على ذلك ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ يغيرونه و يبدلونه لا عن جهل بل عن عمد و ضلالمِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ و فهموه حق الفهموَ هُمْ يَعْلَمُونَ انهم محرفون كاذبون على اللّه. هذا حال سلفهم في الغي. و اما هؤلاء الذين تطمعون ان يؤمنوا لكم بالحق فهم كما في هذه الآية ٧٥وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ من علم التوراة و تخبرونهم بما فيها من صفة محمد (ص) و رسالته و الأمر باتباعهلِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ فتكون الغاية من ذلك ان تقوم به